ابن كثير

462

السيرة النبوية

ولا يدخل ذلك في النهي عن قتل الحيوان عبثا . قال ابن هشام : وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر أخذ اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ، ويقال : إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، قال : حدثني أبي الذي أرضعني ، وكان أحد بني مرة بن عوف ، قال : فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ويقول : أقسمت يا نفس لتنزلنه * لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنه * ما لي أراك تكرهين الجنة ! قد طال ما قد كنت مطمئنه * هل أنت إلا نطفة في شنه وقال أيضا : يا نفس إن لا تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت يريد صاحبيه زيدا وجعفرا ، ثم نزل . فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم ، فقال : شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت . فأخذه من يده فانتهش منه نهشة . ثم سمع الحطمة ( 1 ) في ناحية الناس فقال : وأنت في الدنيا ! ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه ثم تقدم ، فقاتل حتى قتل رضي الله عنه . قال : ثم أخذ الراية ثابت ين أقرم أخو بني العجلان . فقال : يا معشر المسلمين

--> ( 1 ) الحطمة : النزال والمضاربة .